شكرا موظفي هيئة الإمارات للهوية بمركز المشرف

7 مارس, 2010


توجهت وزوجتي وبنتي الصغرى إلى هيئة الإمارات للهوية، ولأنه لم يتسنى لنا سوى الفترة المسائية توجهنا لفرع المشرف، وعند الاستقبال استقبلنا اماراتي اسمه حمدان، الحقيقة أنه فتح نفسي بشكل كبير، مجرد استقباله الحافل لي جعلني اشعر براحة عجيبة واتحمل طول المدة التي قضيناها هناك والتي تجاوزت ساعة، وعادة لا تقتضي الإجراءات هذا الوقت، ولكن قدمنا قبيل صلاة المغرب، وحدثت بعض الاخطاء البسيطة غير المقصودة، لكن حسن خلق الموظفين أنسانا كل هذا، سواء كان موظف الاستقبال الرجل المرحاب، أو الأخت التي قامت بإجراءات التسجيل، أو الأخ الذي سجل بصمات يدي.

فاتقدم بجزيل الشكر لهؤلاء الموظفين الذين لا يعلمهم أحد، لكن الله يعلمهم، والمراجعون يشكرون فيهم، ثم الشكر لإدارة الهيئة بمركز المشرف، اثمن كثيرا حسن خلقكم وابتسامتكم وصبركم ونشاطكم.

مفاوضات غير مباشرة أم تحت الطاولة؟ كلها مسوغات للاعتداء الصهيوني.

5 مارس, 2010

هل من المعقول أن ساستنا العرب الذين اجتمعوا قبل ايام ليقدموا المسرحية الصامتة المسماة “مفاوضات غير مباشرة” لا يعرفون أن كل تحرك من هذاالنوع يقدمه الساسة العرب لإسرائيل يمثل ضوء أخضر للاعتداء على المسجد الأقصى؟
قوات الاحتلال بعد هذه المنحة “المقدسة” من أرباب الساسة العرب لم يترددوا في اقتحام باحات المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين فيها واطلاق الرصاص المطاطي عليهم، واعتدوا على الشيخ مروان تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين، ماذا قدمت الدول العربية؟
قدمت الدول العربية لإسرائيل مسوغا للعمل تحت الطاولة، لأن العمل ظاهريا لا يسمح للمفاوض الفلسطيني بحفظ ماء وجهه، بينما يستطيع في المفاوضات تحت الطاولة (غير المباشرة) أن يريق ماء وجهه بكل سهولة، خاصة مع المطالب الصهيونية القاسية التي لن ينتج عنها فقط إراقة ماء وجه المفاوض التعيس، بل انتهاك للعرض وسلب للأرض وإسالة للدم، فهناك السيطرة على الأغوار، وهناك سلب حقوق المسلمين في مواقعهم الأثرية وأهانة لأهل فلسطين وللعرب والمسلمين.
الدول العربية يجب أن يكون لها صوت، وأن لا يُنتزع لسانها في القضية الفلسطينية، لأننا دوما نقول أن قضية فلسطين هي قضية كل عربي وكل مسلم، لكن لم نطالب الدول العربية بأن تصدر قرارات خائبة تنم عن نفسيات مرعوبة مهزوزة تحاول قدر المستطاع أن لا تُزعج وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون، وإلا لا أجد تفسيرا واحدا مقنعا لحرص العرب على استرضاء إسرائيل بمثل هذه القرارات المفجعة.
ها هي الدولة العنصرية الوحيدة الباقية على وجه الأرض تمارس الاضطهاد وإهانة المقدسات الإسلامية، والدول العربية تقدم التوجيهات الأمريكية على التوجيهات الربانية، ليس هناك أي حاجة لهذا العنصر الخبيث المسمى إسرائيل، نحن دول عربية لديها من الثروات ما يجعلها تستغني عن حاجتها المادية للآخرين، الدول العربية ليست بحاجة لرضى أمريكا لأن قضيتها عادلة، ليس هناك تفسير أبدا لما يحدث سوى أن الدول العربية خاضعة وبشدة للابتزازات الأمريكية، ولا ندري ما هي هذه الابتزازات!.
هل ستتركنا أمريكا لإيران لكي تلتهمنا؟
هل ستؤذينا أمريكا وتحاصرنا كما حاصرت العراق من قبل؟
هل ستقوم المخابرات الأمريكية بعمل مسرحية جديدة لغزو الدول العربية كما غزت أفغانستان والعراق؟
ماذا ستفعل أمريكا؟
لماذا السياسي العربي يقف عاجزا ضعيف الحيلة أمام السياسي الأمريكي، حتى أصبح علاقته مع الكيان الصهيوني ليست علاقة تجاذب وتنافر بل مسرحية يمثلون فيها على الشعب العربي والأمة الإسلامية مسرحية مكشوفة تثير الضحك والسخرية وتنم عن مستوى العقل السياسي العربي.

وفاة الشيخ مبارك بن محمد بن خليفة آل نهيان

24 فبراير, 2010


انتقل إلى رحمة ربه الشيخ مبارك بن محمد بن خليفة آل نهيان، أول وزير داخلية في دولة الإمارات، ووالد سمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال، أتقدم بعزائي لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي ونائب القائد العام للقواة المسلحة رئيس المجلس التنفيذي، وإلى سمو الشيخ نهيان بن مبارك وحمدان بن مبارك، وأسال الله تبارك وتعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وجميل ستره وعظيم مغفرته، وأن يلهم أهله وأبناءه وأحفاده الصبر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ملاحظة: ستقام الصلاة على الفقيد غدا الخميس بعد صلاة الظهر في مسجد سلطان بن زايد بمنطقة البطين.

بنات جدة

23 فبراير, 2010

مقال للكاتب الإسلامي المتميز مهنا الحبيل، أعجبني وأنقله لكم:
على الرغم من أن زيارة هيلاري كلينتون لكلية دار الحكمة كانت لمنشط طلابي تربوي يمثل قطاعاً شبابياً، يفترض أن تستمع فيه وزيرة الخارجية الأمريكية مباشرة من الطالبات وجهة نظرهن، وبالذات فيما تمثله؛ أي السياسة الخارجية لواشنطن.

وهنا إضافة مهمة؛ فالموقع كما يفترض ليس ميداناً رسمياً يُقال فيه إن هناك متطلبات تخصّ المستضيفين، إنما هو على منبر التعليم الذي يُفترض أن يتاح له ابتداءً حرية الرأي، وهو ما جرى خلافه، ولكن ومع ذلك سجّلت جدة ببناتها الحرائر صفعة مبدئية لتلك السياسة تتطابق مع قواعد التقييم الإنساني، كما هي في الوجدان الإسلامي العربي الحر، وخرقت تلك المجموعة حفلة التوقيع المزورة التي أرادت أن تخفي موقف الغالبية الساحقة في المملكة، وتحديداً من الشباب والشابات مع العهد الإرهابي للولايات المتحدة الأمريكية.

وهنا نحن ننقل من نبض القاعة -بحسب ما وافاني به الإخوة في جدة- وليس من خلال تقرير النيويورك تايمز، والحقيقة هي أن مجموعة من الشابات الواعيات المثقفات والمهذبات دخلن القاعة متشحات بالشال الفلسطيني، وبعد نهاية الأسئلة المنظمة سمحت الإدارة ببعض المشاركة المفتوحة، فطلبت إحدى المتشحات الحديث فلما وصل إليها المايك أنهوا اللقاء!

ثم اندفعت بعض البنات على كلينتون لمصافحتها، وأخذ توقيعها، ليُستغل المشهد المزيف المرتوي بثقافة القشور، والضجيج لهيبة الأسماء، الغائب عن قراءة العقل، ومبادئ الحقوق الإنسانية والتضامن مع الضحايا، كخاتمة للزيارة…عندها اتجهت المتشحات بأرض فلسطين النابضة بعدالة قضيتها الكبرى من بنات جدة -كما هي في كل ركن سعودي وعربي إسلامي- إلى الوزيرة الأمريكية وخاطبتها الشابّة الجداوية الأصيلة بقيم الانتماء والحرية: “نحن لا نحترمكم؛ لأنكم احتللتم العراق وأفغانستان.. ولضربكم باكستان، ولدعمكم لإسرائيل، ومن العار أن نحصل على توقيعك، وأنا أعترض على سياستكم”!! ثم ولتّها ظهرها، وكذلك تتابعت معها أخواتها المتشحات، وهن يسجلن قولاً اعتراضهن على سياسة الإرهاب الأمريكي.

إن هذا الموقف على الرغم من القمع الذي جرى له، بمنعه من التعبير في المايكروفون- يتفق مع أدنى درجات التعبير لقيم الحريات ولصوت العدالة والملايين من الضحايا الذين راحوا تحت حراب الأمريكيين، ولا يزالون، و على الرغم من بساطته إلاّ أنه جريء في هذا الموقف، مهم لتوضيح الحقيقة عن الموقف الشعبي تجاه الإرهاب. فمن هي السيدة كلينتون…؟!

إنها عضو مباشر في الطبقة السياسية النافذة في واشنطن منذ عهد زوجها الرئيس السابق حتى عهد أوباما. إن خلف مشهدها الظاهري يكمن وحش كان يحشد بلا كلل ولا ملل لتأييد الحرب الإرهابية على غزة، والاحتفاء بها، والتأييد لها، والدفاع عن مجرميها؛ بمعنى أن الفتيات اللواتي انكببن على قلمها سيجدن دماً!! في تأشيرة التوقيع لو دققن.. ودم هو من دم أطفال غزة الرضع الذين كانت كلينتون تدافع عن قتلتهم.. ودم الملايين في أفغانستان والعراق… دققوا في الصورة فستجدون طلقة من يدها عند كل ضحية وكل فاجعة ومصيبة.

هنا تسجّل بنات جدة موقفا حضارياً من رفض سياسة الإرهاب المعادية لحرية الإنسانية، وسلامة الشعوب الرافضة.. لاتخاذ قرارها وفقاً لمصالحها القومية لا مصالح تُجار الدم والنفط وصانعي الحروب, ولذلك فهن في موقفهن يمثلن قيم العدالة الإنسانية ومبادئ التضامن الإسلامي والعربي, ولا يكذب المزورون والمزيفون؛ فيقولوا هذا موقف متعصب من الشعب الأمريكي!! كلا … إن الأمريكيين الشرفاء الأحرار دعاة العدالة الإنسانية تمثلهم الفتاة اليهودية الأمريكية راشيل كوري التي طحنتها مجنزرات الإرهاب الصهيوني، وهي تتضامن مع أطفال فلسطين، رافضة مشاريع التهجير والطرد من الأراضي.. تلك السياسة التي كانت تدعمها هيلاري كلنتون فسقطت راشيل ضحية للغدر الأمريكي والصهيوني.

فراشيل والآخرون من نشطاء الغرب هم الوجه الحضاري لأمريكا بقدر ما تمثل كلينتون وحكومتها الوجه الإرهابي البشع…

فشكراً لكُنّ من الأعماق…

عروس البحر الأحمر باتت بهية بكُنّ، وبات الشعب يُصفّق لها بكُنّ في الأحساء، وفي نجد، ومن الشمال إلى الجنوب، وحيث صوتت الإنسانية بحرية.. في كل الدنيا يهتفون لبنات جدة:

شكراً لكُنّ.. ما أجمل التوقيع!!

لقد وصلت الرسالة وفيها توقيعٌ لكُنّ من الشهداء الأطفال..

فأيّ توقيع هو أشرف..؟!

هذه السحاقية تعلمنا ما يبغي علينا ……. أي مستقبل للجزيرة العربية في زمن الاحتكارات

15 فبراير, 2010

مقال للدكتور عبدالله النفيسي
اكثر ما شدني فيه قصة ليز تشيني، فهل الغرب يعلمنا التربية؟
الغرب الذي تُعتبر فيه الفتاة التي لم تمارس الفاحشة قبل الزواج متخلفة!
الغرب الذي جعل الانسان حرا في أن يكون مخنثا أو سحاقيا!
اترككم مع المقال.

منذ فترة كانت منطقة الخليج (شريط النفط من الكويت إلى السلطنة) بكل أسف تستقبل “ليز تشيني” ابنة “ديك تشيني” وكأنها فاتح للمستقبل؟ وباب إليه؟ وتظهر في المؤتمرات الصحفية لتقول: “أنا غير متزوجة، ولن أتزوج، فأنا سحاقية.. وسأظل إلى الموت سحاقية”!

يستقبلها أناس عندهم لحى.. وزراء ومسئولون في دول الخليج، لتقول لهم: “يجب أن تعيدوا النظر في مناهجكم التعليمية، يجب أن لا تعلموا أولادكم هذا، ويجب أن تعلموا أولادكم هذا”، وطافت “ليز” على وزارات التربية والتعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، والتقت بلجان المناهج، وقالت: هذا الكتاب يلغى وهذا يقرر! وأين أنتم من ثقافة المستقبل والحب والود بين الشعوب؟! وهذه الآيات في القرآن الكريم التي تتحدث عن اليهود آيات تبث الكراهية بين الشعوب، وبالتالي لا بد من إلغائها تماماً من الذاكرة العربية والإسلامية؟!

إن تعامل الولايات المتحدة معنا بهذه الغطرسة دليل كبير على أنه كما تكونوا يول عليكم، نحن نستحق هذا، لأننا تخلينا عن حقوقنا وتخلينا عن أمور كثيرة تمس بشكل عضوي هويتنا وصيرورتنا وعقيدتنا ومستقبلنا! فأصبحت هذه السحاقية تعلمنا ما ينبغي علينا أن نحفظ ومالا نحفظ، فإلى أي درجة من الهوان التاريخي بلغنا نحن؟! هذا دليل على أننا بلغنا درجة من الهوان الذي ينبغي التنبه إليه!

والآن في قطر هناك مؤسسة (راند كوربريشن) مظلة كبيرة للسي آي إيه، ومظلة كبيرة للعبث التعليمي والثقافي في شريط النفط، ولا أدل على ذلك من الدراسة التي نشرتها (راند كوربريشن) عن الإسلام الديمقراطي!

وتشرح لنا الباحثة والتي هي زوجة “زلماي خليل زاد” -السفير الأمريكي في بغداد حالياً، وهي نمساوية تقيم في الدوحة- كيف يجب أن نتعامل مع الإسلام، وأن هناك حركات إسلامية يجب أن تستبعد، وحركات إسلامية يجب أن تقرب، وحركات إسلامية يجب أن تستأصل. وأصبحت ورقة (راند) لدى أجهزة الأمن في الخليج مرجعاً لكيفية العمل! وباشرت كثير من أجهزة الأمن في الخليج في أخذ توصيات الباحثة “شاريل بنار” بعين الاعتبار وللتنفيذ. هذا هو واقع النظام الدولي الذي نعيش فيه: سيطرة على التقنية العسكرية، سيطرة على الخامات، سيطرة على الشرعية الدولية، عولمة ثقافية.

وقد أصدرت الولايات المتحدة في الكونجرس عدة قوانين لتأصيل هذه السيطرة، أصدرت قانون حماية الأقليات الدينية في العالم، فعلى الولايات المتحدة أن تتحرك لحماية الأقليات الدينية في العالم.. كل العالم، فرعت واشنطن مؤتمراً للأقباط المسيحيين ودعت إليه غلاة الأقباط.. مثل مايكل منير وغيره، وليس الذين لديهم اعتدال فكري، وأعطتهم المظلة ليفعلوا ما شاءوا، ليرهبوا ويرعبوا ويهددوا مصر في هذا المؤتمر! بينما الكل يعلم أن الأقباط يتمتعون في مصر بما لا يتمتع به الأقباط في دول الغرب.

يوجد لدي ورقة كتبها ماروني مسيحي في لبنان اسمه “فيكتور سحاب”، لديه كراسة صغيرة لطيفة جداً تحمل عنوان (من يحمي المسيحيين العرب)، وهو الذي أهداني هذا الكتاب. يقول فيكتور سحاب بأن الذي حمى المسيحيين العرب عبر التاريخ هو الإسلام والدولة الإسلامية، وليس الغرب ولا حتى الصليبيين الذين جاءوا إلينا من الغرب. بل على العكس، كان الصليبيون الذين جاءوا من الغرب هم من أثخن في المسيحيين العرب!. فهذه حقيقة تاريخية يجب ألا يرهبونا بها.

في الكويت لا يوجد كويتي مسيحي، لكن هناك مسيحيون حصلوا على الجنسية الكويتية، عددهم 192 شخصا فقط، ووفق أرشيف رسمي، فإن معظمهم من فلسطين والعراق والشام، جاءوا إلى الكويت منذ الثلاثينيات والأربعينيات، للعمل كأطباء وممرضين ومترجمين، واستوطنوا الكويت وطابت لهم الإقامة فيها، والكويتيون سلسون في العلاقات الثقافية، فأُعطوا الجنسية الكويتية. وقد شيدت 35 كنيسة، بمعدل كنيسة لكل خمسة!

ألا يدعو هذا الأمر إلى التساؤل: لماذا هذه الكنائس المنتشرة مثل الزعتر البري في الكويت؟! كل هذه وسائل للتدخل، فهذه ليست أماكن للعبادة كما يراها الأمريكان، ونحن لسنا ضد المسيحيين أبداً، لكن أن تنشأ 35 كنيسة، فهذا يعني وجود غرض سياسي وليس دينيا. لقد انتقل الأمريكان في الخليج من مرحلة الاحتلال إلى مرحلة الاستيطان، من عملية الـ(occupation) إلى عملية الـ(settlement).

كنا في السابق نستقبل الأمريكان في مطاراتنا، رجل ضخم.. يحمل حقيبة، أحمر اللون، أزرق العينين، يأتي إلينا ليعمل وِفق عقد وظيفي! الآن ينزلون في مطاراتنا أمريكان معهم زوجاتهم وأولادهم، في صورة استيطان!

وقد فعلوا الأفاعيل لتطويع الترسانة القانونية في شريط النفط من الكويت إلى سلطنة عمان ليكون لهم حق التملك وحق الإقامة الدائمة و..و.. إلخ.. وهذا يثير تساؤلاً لدينا: إلى ما تهدف هذه الموجات البشرية القادمة إلينا من أمريكا وأوروبا الغربية للاستيطان في الخليج؟ وهنا دعوني أذكِّركم بحالتين: سنغافورة وتيمور الشرقية.

سنغافورة الآن دولة، وُلدت سنة 1965م، فكيف تشكلت هذه الدولة؟

كانت هذه الدولة جزءاً من الفيدرالية الإسلامية الماليزية، وفي ماليزيا -كما تعلمون- يوجد عنصران قوميان (المايليه) والصينيون، فعندما أدرك الإنجليز بأنهم حتماً سيغادرون سنغافورة شجعوا العنصر الصيني للهجرة إلى سنغافورة، فهاجروا بكثافة، وكانت سنغافورة تحت الحكم البريطاني الذي فتح كل الأبواب للهجرة الصينية، وعندما تكثفت الهجرة الصينية بدأت آلية أخرى، “أنتم الآن أغلبية ومن حقكم وفق ميثاق الأمم المتحدة حق تقرير المصير”، فاتصل الإنجليز بالأمم المتحدة، وأوعزوا لها، وأتوا بها إلى ساحة ماليزيا.. لاستفتاء الأغلبية الصينية! وبالفعل قرر الصينيون الانفصال عن الفيدرالية الإسلامية، وأصبحت هناك دولة جديدة سنة 1965م اسمها سنغافورة ورئيس الوزراء (ليكوان يو) صيني الأصل، وأنا التقيت به شخصياً؛ لأنه من خريجي كلية تشرشل في كامبريدج، وأنا خريج نفس الكلية، وتداولت معه الحديث، وكانت العملية واضحة من كلامه أن الإنجليز هم الذين صنعوا هذه الدولة.

أما تيمور الشرقية، فهي تقع وسط الأرخبيل الإسلامي الإندونيسي، وإندونيسيا أكبر دولة في العالم الإسلامي عموما من حيث عدد السكان، فعمل الغرب على هندسة الأمور، وحركوا الكنائس ومجلس الكنائس العالمي ومجلس الأمن، وافتعلوا أحاديث وأحداث داخل تيمور الشرقية، إلى أن صارت دولة مستقلة عن أندونيسيا وفي قلب الأرخبيل الإسلامي. وهي الآن كيان له حماية دولية.

هناك الآن حالة في الخليج وفي الجزيرة العربية نحذر منها، أن الأمريكان والأوروبيين انتقلوا من حالة الاحتلال -الخليج حالياً كله محتل، إذ إن القرار الإستراتيجي بيد الأمريكان وليس بيد الخليجيين- إلى حالة الاستيطان. الآن توجد موجات استيطانية، فما الذي يمنع أن يحدث في دبي كما حدث في سنغافورة؟ خاصة وأنك إذا مشيت في شوارع دبي-وقد درّست في الإمارات لمدة ثلاث سنوات منذ عام 1981م إلى العام 1984م- ستشعر بأنك تمشي في لندن، أو بلد غير عربي، نظرا لكثرة الأجانب فيها!

نعم ما الذي يمنع أن يحدث في دبي كالذي حدث في سنغافورا؟، لقد ذهبت مرة لشراء سيارة ومنذ الخطوة الأولى إلى استلام السيارة، لم ألتق بعربي واحد في عملية الشراء في مؤسسة كبيرة، فكل شيء في دبي أصبح بيد غير أهل المنطقة!

ويقال بأن نسبة المواطنين في إمارة دبي لا تتعدى نسبة الخمسة أو السبعة بالمائة، وهذه مشكلة أمنية، فلو خرج الأجانب وأمسكوا أهل الإمارة باليد وليس بالسلاح لاستطاعوا القضاء عليهم، فنحن الآن إزاء سيناريو خطير!

واليمن والمملكة العربية السعودية لا زالتا قلاعاً، لأن ثمة موانع ومعيقات ثقافية، تاريخية، ليس ضد التغلغل، لأن التغلغل قد حصل، ولكن ضد الصياغة الثقافية للمجتمع وصياغة العلاقات، فهذان المجتمعان لا زال فيهما تمنُّع كبير. وقد أدرك الأمريكان أنه لا بد من ابتكار وسيلة ما للاختراق الثقافي والنفسي لشعوب الجزيرة العربية، فشعوب الجزيرة العربية متدينة بالسليقة، فحتى الفاسق في الجزيرة العربية يصلي، فالدين محور حياة الفرد ومركز التحكم بأفعاله وأقواله.

وأدركت الولايات المتحدة عبر (راند كوربريشن) بأن خلخلة وتفكيك التدين في الجزيرة العربية يأتي من خلال ملف المرأة، وتحريض المرأة على الدور الكبير في المجتمع ألا وهو الدور السياسي، ولذلك فجأة وبدون مقدمات نجد بعض المسئولين في الخليج -الذين يعيش بعضهم في العصر العباسي، وحولهم الجواري- يتكلم عن حقوق المرأة، ويقول في مؤتمر صحفي: “حقوق المرأة”، وهو لا يعترف بشرعية الشعب كله، فضلا عن الرجال، ومع ذلك يتكلم عن حقوق المرأة.

عندنا في الكويت بمجلس الأمة —وكنت عضواً ومستشاراً سياسياً في المجلس- بدأت عملية مشبوهة، ناقشنا الأمر بتفصيل.. فدخلت الحكومة فيه بمالها ودينارها لكي تمرر مشروعاً مشبوهاً، ونحن غير موافقين عليه، ونقلت الصحافة الكويتية كثيراً من تفاصيل الرشاوى، ونحن في تاريخ البداوة والقبائل في الجزيرة، الحكم سيف ومال، فالذي من الصعب أن تطوعه بالسيف تطوعه بالمال، وهذا مطبق عندنا في دول الخليج. لقد أصبح الناس ميالين إلى الحل السلمي في هذه المرحلة، ويفضلون المال على السيف، والمال فيه مكاسب فردية، لكن على مدى بعيد فيه خسائر إستراتيجية.

ونحن نحذر من هذا النمو المتسارع للأمريكان والغربيين في الجزيرة العربية/ ونتمنى أن تبرز قوى دولية أخرى، تزاحم الأمريكان وتصارعهم، فقد خسرنا بسقوط الاتحاد السوفيتي خسارة إستراتيجية في العالم العربي، والآن يطرح في روسيا كما نقرأ ونتابع فكرة صاحبها —فيما أعلم- وزير الخارجية السابق للاتحاد السوفيتي بريماكوف، هذا الرجل لديه خبرة سياسية كبيرة، ومسئول سابق عن الـ(كي بي جي)، واتصالات واسعة بالعالم العربي، وصداقات تجمعه بزعماء كان لهم شأن في العالم العربي، وعلى إطلاع واسع بشئون المنطقة، ولعل فكرته تنقذنا من هذا الكابوس الأمريكي الذي نعيشه في الجزيرة العربية، فهو يطرح: أنه لا بد من نشوء مثلث إستراتيجي في آسيا، يجمع الصين والهند وروسيا، وإذا تمكن هذا المثلث -بما يرمز إليه من طاقة اقتصادية وعسكرية وبشرية- فسوف يكون مثلثاً صادا للهجمة الأمريكية على آسيا على أقل تقدير.

وبما أن روسيا والصين والهند تحاذي أفغانستان، فاحتلال الولايات المتحدة لأفغانستان في بعض أوجهه ليس من باب مكافحة ما تسميه “الإرهاب”، لكنه من باب مواجهة هذه الفكرة، لأن أفغانستان في قلب هذا المثلث.

إننا في مفترق طرق وأمام محك تاريخي في الجزيرة العربية. ومنظمة التجارة العالمية تنص -فيما تنص- على فتح كل الأراضي في الجزيرة العربية والعالم لتداول السلع والبيع والشراء، فمشروع الأمريكان مشروع سوق، توحيد السوق في العالم وفق مفاعيل المصلحة الذاتية الأمريكية، وكلنا في العالم لابد أن نخضع لهذا المشروع، وفق إرادة واشنطن!

في بوليفيا تحرك الفقراء، فلماذا لا نتحرك نحن؟ بوليفيا بلد الفقر والعوز والإقصاء الجغرافي والتاريخي، يصعد للحكم فيها “موراليس”، رجل رفض حتى لبس البذلة الغربية، في خضم التردي والضعف العالمي أمام الأمريكان، وفي فنزويلا هناك “شافيز”، و”كاسترو” صامد منذ 1958م حتى الآن أمام الولايات المتحدة الأمريكية قبالة سواحل فلوريدا.

ولدينا في الجزيرة العربية مقومات الصمود في وجهه أكثر بكثير، مما لدى “موراليس” أو “شافيز” أو “كاسترو” وهم من أعلام أمريكا اللاتينية. ونحن نعيش على آبار النفط ذات القيمة الإستراتيجية للعالم كله، وموقعنا من أهم المواقع العالمية إستراتيجية، فما بالنا ندع أمثال “زلماي خليل زاده” يخططون لمستقبلنا ويتحكمون في مصائرنا؟
أرجو أن نمرر هذا الكلام على عقولنا.. ونرى ما آل إليه الواقع بسبب ضعفنا